الشهيدة بنت الهدى

321

المجموعة القصصية الكاملة

فجئتهم أسعى إلى بابهم * أرجوهم طوراً واخشاهم * * * واستقرت بنا الطائرة على ارض مطار جدة بعد ان دارت فوق مدارجه دورات طويلة ، فحمدنا الله على سلامة الوصول وحسن التوفيق . . ثم تطلعت انظارنا نحو الباب تترقب الاذن بالنزول . ومضت دقائق طوال لأنها كانت مشوبة بالانتظار . . ومن خصائص الانتظار مهما كانت أنواعه وبواعثه وأسبابه من خصائصه ان يضفي على الوقت مطاطية هائلة فيضاعف ادراكنا بأهمية إلى اضعاف كثيرة ومضت فترة ثم طلب منا ان نبرز جوازاتنا الصحية ! فأمسك كل منا بجوازه ( الأصفر ) بين أنامله وكأني انسان خرج لتوه من احدى المصحات وبقينا نتطلع نحو الباب في مزيج من اللهفة والضجر وبنظرات تنطلق بالاحتجاج . . واخيراً انفتح باب الطائرة عن رجلين صعدا ليطمئنا على سلامة القادمين من الأمراض ( الوبائية ) فتفحصا معظم الجوازات ومن العجيب اننا كنا ممن لم تصل إليهم عملية التفتيش ، وكأن سلامتنا بدت واضحة جلية دون معاينة ومزيد تدقيق . . فكيف حصل هذا ؟ ولماذا ألسنا مثل باقي المسافرين ؟ انه عدم الاخلاص في العمل والاهمال لا أكثر ولا أقل ! والجواز الصحي عن أي شيء كان يحكي يا ترى ؟ انه كان يحمل شهادة التطعيم ضد